أكدت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، على حق كل منظوريها في التعبير عن آرائهم سواء في الإعلام أوعبر وسائل التواصل الاجتماعي بكل حرية، في إطار المسؤولية التي تفرضها عليهم أخلاقيات المهنة فقط لا غير، دون الحاجة لأي ترخيص من أي كان، حدودهم في ذلك احترام أخلاقيات المهنة الطبية.

وحذرت المنظمة، في بيان صادر عنها أمس الأحد، من مغبة محاولة إسكات الأطباء بأي شكل من الأشكال عبر العقوبات الإدارية أو الجزائية على خلفية تعبيرهم عن آرائهم، مشددة على أنه إن كان من حق وزارة الصحة تحديد من يتحدث باسمها ، فلا حق لها في اسكات "منظوريها" و تهديدهم من مغبة "أي تعامل مع الإعلام و وسائل التواصل "، كما ورد في المذكرة التي وصفتها بـ "سيئة الذكر" الصادرة عن وزير الصحة يوم 16 أفريل الجاري.

وتعهدت المنظمة التونسية للأطباء الشبان باللجوء إلى كافة السبل المتاحة من أجل ردع أي محاولة للتعسف أو القمع في حق منظوريها من أية جهة كانت، محذرة من مثل هذه الممارسات ومن ما تحيل إليه من رغبة في تسيير الوزارة بقانون الصمت والترهيب.

وطالبت بتوضيح الهدف من مثل هذه المذكرة وتوضيح حق الوزارة في اختيار الناطقين باسمها دون التعرض بالتهديد لأي عون يعبر عن رأيه في حدود احترام اخلاق المهنة.

وبينت أنه في خضم ذلك ، يحاول العديد من الأطباء الممارسين من مختلف الاختصاصات والرتب، متابعة التطور المهول لجائحة كورونا وما يتبعه من تطور للمعطيات العلمية كل حسب إمكانياته و تنبيه الرأي العام لخطورة الوضع في مختلف الجهات والمستشفيات وذلك عبر التنبيه لعجز المنظومة الصحية وانهيارها اذا ما تواصل نسق العدوى وانتشار فيروس كورونا مرتفعا دون إجراءات جدية تتجاوز التضامن و التبرع وتوزيع بعض الأسرة هنا وهناك من أجل إيهام الرأي العام بالسيطرة على الوضع.

وأكدت في نص البيان "إن السلطة ووزارة الصحة تأبى أن يعرف الرأي العام الحقيقة، فما فتأت توهم الناس بالسيطرة على الوضع إلى أن انفلتت الأمور بسبب تطميناتها المزيفة التي دفعت المواطنين إلى تخفيف الحذر، وهاهي اليوم تواصل نفس النهج الفاشل في الإصرار على تغطية فشلها ونشر الطمأنة الكاذبة بل بلغ الأمر بوزير الصحة تهديد أعوان و اطارات الصحة اذا ما واصلوا الخوض في خطورة الوضع في الإعلام أو وسائل التواصل عبر المذكرة سيئة الذكر".

وأبرزت المنظمة " التعثر المتواصل لسياسات السلطة في إدارة الأزمة وعجزها عن اتخاذ إجراءات جدية من أجل دعم القطاع الصحي و صموده أمام تفاقم العدوى والحالات الخطرة و انتشارها أكثر"، لافتة إلى أنها وعديد الأطراف الفاعلة بالقطاع الصحي قد قدمت منذ البداية مقترحات واضحة تتمحور حول تركيز جهود وإمكانيات الدولة في دعم القطاع الصحي العمومي ودعم إمكانياته خاصة البشرية منها ، والاستباق والاستعداد لما توقعه أصحاب العلم والخبرة من أساتذة وخبراء وممارسين ميدانيين ، غير أن السلطة أبت إلا أن تتجاهل ذلك.

وشدّدت على أن "وزارة الصحة اختارت أن تمضي في محاولات عبثية غير جدية لمحاصرة مرض شديد العدوى وقادر على الانتشار بصورة مهولة عجزت أقوى الدول عن محاصرتها"، متعمدة عدم الخوض في الدعم الحقيقي للقطاع الصحي العمومي بالذات واكتفت بإجراءات سطحية وزيادات طفيفة في الإطار البشري وأسرة الانعاش والأكسجين.

يذكر أن وزير الصحة فوزي مهدي كان قد أصدر يوم 16 أفريل 2021 مذكرة يمنع فيها كل العاملين في الصحة العمومية من التعامل مع الإعلام والتدوين على فايسبوك الاّ بترخيص ويُهدّدهم بالتتبّع الإداري والجزائي ويحدد الشخصيات المسموح لهم التحدث عن الوضع الوبائي كل حسب اختصاصه.